أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
289
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
مؤول خلافا للكوفيين ، فمن مجيء « لَوْ ما » حرف امتناع قوله : 2960 - لو ما الحياء ولو ما الّذين عبتكما * ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري « 1 » واختلف فيها ، هل هي بسيطة أم مركبة ؟ فقال الزمخشري : « لَوْ » ركبت من « لا » ومع « ما » لمعنيين : وأما « هل » فلم تركب إلّا مع « لا » وحدها للتحضيض . « واختلف أيضا في « لَوْ ما » هل هي أصل بنفسها ، أو فرع على « لولا » وأن الميم مبدلة من اللام كقولهم : خاللته وخالمته فهو خلّي وخلي ، أي : صديق . وقالوا : استولى على كذا واستوى عليه بمعنى . خلاف مشهور . وهذه الجملة من التحضيض دالة على جواب الشرط بعدها . قوله : ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ . قرأ أبو بكر « ما تنزّل » بضم التاء وفتح النون والزاي مشددة ، مبنيا للمفعول ، « الملائكة » مرفوعا لقيامه مقام الفاعل ، وهو موافق لقوله : « وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا » ولأنها لا تنزل إلا بأمر من اللّه ، فغيرها هو المنزّل لها ، وهو اللّه تعالى . وقرأ الأخوان وحفص بضم النون الأولى ، وفتح الثانية ، وكسر الزاي مشددة مبنيا للفاعل المعظم نفسه ، وهو الباري تعالى . « الْمَلائِكَةَ » نصبا مفعولا به ، وهو موافق لقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ « 2 » ومناسب لقوله قبل ذلك : وَما أَهْلَكْنا « 3 » . وقوله بعده : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا « 4 » وما بعده من ألفاظ التعظيم . والباقون من السبعة « ما تنزل » بفتح التاء والنون ، والزاي مشددة و « الملائكة » مرفوعة على الفاعلية ، والأصل « تتنزل » بتاءين ، فحذفت أحداهما ، وقد تقدم تقريره في تَذَكَّرُونَ « 5 » ، ونحوه وهو موافق لقوله : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها « 6 » . وقرأ زيد بن علي « ما نزل » مخففا مبنيا للفاعل « الملائكة » مرفوعة بالفاعلية وهو كقوله : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ قوله : إِلَّا بِالْحَقِّ تعلقه بالفعل قبله ، أو بمحذوف على أنه حال من الفاعل ، أو المفعول ، أي : « ملتبسين بالحق » وجعله الزمخشري نعتا لمصدر محذوف ، أي : « إلا تنزلا ملتبسا بالحق » قوله : « إِذاً » قال الزمخشري : « إِذاً حرف جواب وجزاء ، لأنها جواب لهم ، وجزاء لشرط مقدر تقديره : ولو نزلنا الملائكة ، كما كانوا منظرين وما أخّر عذابهم » . قوله : . . . نَحْنُ . . . . إما مبتدأ ، وإما تأكيد ، ولا يكون فصلا ، لأنه لم يقع بين اسمين . والضمير في : « لَهُ » للذكر ، وهو الظاهر ، وقيل : للرسول - عليه السّلام - . قوله : . . . أَرْسَلْنا . . . . مفعوله محذوف ، أي : أرسلنا رسلا من قبلك ، ف « مِنْ قَبْلِكَ » يجوز أن يتعلق ب « أَرْسَلْنا » ، وأن يتعلق بمحذوف على أنه نعت للمفعول المحذوف . و « فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ » قال الفراء : « هو من إضافة الموصوف لصفته ،
--> ( 1 ) البيت لابن مقبل انظر مجاز القرآن ( 2 / 445 ) ، الهمع ( 2 / 67 ) ، الدرر ( 2 / 83 ) ، البحر ( 5 / 442 ) ، القرطبي ( 10 / 4 ) ، روح المعاني ( 14 / 12 ) . ( 2 ) سورة الأنعام آية ، ( 111 ) . ( 3 ) سورة الحجر آية ، ( 4 ) . ( 4 ) سورة الحجر آية ، ( 9 ) . ( 5 ) انظر سورة الأنعام آية ، ( 52 ) . ( 6 ) سورة القدر آية ، ( 4 ) .